حسن حنفي

312

من العقيدة إلى الثورة

معرفى مثل النظر بالحجج والأدلة وشرح الصدر ، وعملي أي التدخل الفعلي المباشر في أفعال الانسان . فإذا كان التوفيق هو اللطف فإنه في هذه الحالة يشمل اللطف النظري أي اظهار الآيات الدالة على الوحدانية والنبوة ، ويتم ذلك عادة دون حاجة إلى لطف وقتي لكل فعل على حدة وهو التوفيق العملي ، والأول أقل خطورة على حرية الافعال من الثاني لأنه مجرد توليد أفعال نظرية مثل توليد النظر للعلم ويترك الإرادة حرة لتحقيق الفعل . في حين أن الثاني يهدد حرية الافعال تهديدا مباشرا لأنه يكون بديلا عن الفعل الانساني وأقوى منه ايجابا أم سلبا « 606 » . واللطف الخاص في

--> والملائكة بشيء من من التوفيق والعصمة ولا بشيء من نعم الدين دون سائر المكلفين . وفي هذا بطلان فائدة دعاء الصالحين أو يوفقهم الله لما وفق له الأنبياء ، الأصول ص 252 - 253 . ( 606 ) عند أهل الاثبات ، النصر من الله ، ما يفعله ويقذفه في قلوب المؤمنين من الجرأة مع الكافرين وتسمى القوة على الايمان نصرا ، أما الخذلان فاختلفوا : أ - ترك الله أن يحدث من الالطاف والزيادات ما يفعله بالمؤمنين ( معنى سلبى ) ب تسميته وحكمه بأنهم مخذولون ، وقال أهل الاثبات قولين : أ - الخذلان قوة الكفر ب - خلق كفرهم ، والثانية أكثر تدميرا للحرية من الأولى ، مقالات ج 1 ص 301 - 302 ، وعند أبي على النصرة كلها ثواب والخذلان كله عقاب ، وعند المعتزلة قد يكون النصر بالمحبة وقد يكون بمعنى زلزلة أقدام الكافرين ورعب قلوبهم فينهزمون . فان هزم المؤمنون لم يكن ذلك بخذلان من الله بل هم منصورون بالحجة على الكافرين ، اللطف ص 111 - 113 . ولفظ « نصر » موجود في أصل الوحي . فقد ذكر 159 مرة بمشتقاته المختلفة منها 70 مرة فعلا ، 59 مرة اسما . صحيح أنه في الافعال يغلب فعل الله ( 50 مرة ) على فعل الانسان فردا أو جماعة ( 20 مرة ) ولكن هذه المرات العشرين تجعل فعل الله مشروطا بها مثل إِنْ تَنْصُرُوا اللَّهَ يَنْصُرْكُمْ ( 47 : 7 ) وَلَيَنْصُرَنَّ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ ( 22 : 40 ) ، وان النصر الانساني بعدى وليس قبليا في علم الله وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ وَرُسُلَهُ بِالْغَيْبِ ( 57 : 25 ) ، وبالتالي تؤول أفعال نصر الله طبقا لعلاقة الشارط بالمشروط . وباقي الافعال تجعل النصر من الانسان فردا وجماعة بناء على الايمان أو اثباتا له وَالَّذِينَ آوَوْا وَنَصَرُوا أُولئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقًّا ( 8 : 74 ) وَيَنْصُرُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُولئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ ( 59 : 8 ) ، والترابط الاجتماعي وَالَّذِينَ آوَوْا وَنَصَرُوا أُولئِكَ بَعْضُهُمْ